زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
59
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
42 - قوله تعالى : وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ [ آل عمران : 136 ] . ذكره بواو العطف هنا ، وتركها في العنكبوت ، لوقوع مدلولها هنا بعد خبرين متعاطفين بالواو ، فناسب عطفه بها ربطا ، بخلاف ما في العنكبوت إذ لم يقع قبل ذلك إلا خبر واحد . كنظيره في الأنفال في قوله نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ . ونظير الأول قوله في الحج : فَنِعْمَ الْمَوْلى وإن كان العطف فيه بالفاء . 43 - قوله تعالى : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [ آل عمران : 140 ] الآية . معطوف على مقدّر ، والتقدير : وتلك الأيام نداولها بين النّاس ، ليتعظوا وليعلم اللّه الذين آمنوا . 44 - قوله تعالى : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ آل عمران : 161 ] الآية . إن قلت : كيف قال ذلك ، وقد قال : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [ الأنعام : 94 ] ؟ قلت : معناه يأتي به مكتوبا في ديوانه . أو يأتي به حاملا إثمه . ومعنى فُرادى منفردين عن أهل ، ومال ، وشركاء ، ينتصرون بهم . 45 - قوله تعالى : هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ [ آل عمران : 163 ] أي ذوو درجات . فإن قلت : الضمير في هُمْ يعود على الفريقين ، وأهل النّار لهم دركات لا درجات ؟ قلت : الدّرجات تستعمل في الفريقين ، قال تعالى : وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا [ الأنعام : 132 ] وإن افترقتا عن المقابلة في قولهم : المؤمنون في درجات ، والكفّار في دركات . 46 - قوله تعالى : سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ [ آل عمران : 181 ] قال ذلك مع أنهم كانوا في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلّم وما قتلوا أنبياء قطّ ، لكنههم لما رضوا بقتل أسلافهم أنبياءهم ، نسب الفعل إليهم . 47 - قوله تعالى : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ آل عمران : 182 ] . قاله هنا بجمع اليد ، لأنه نزل في قوم تقدّم ذكرهم ، وقاله في